. . . . . . . . . .
شرح
عدته ، فإنكم طرد الموت ، إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم ، الموت معقود بنواصيكم والدنيا تطوى خلفكم ، فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات ، وكفى بالموت واعظا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ما يوصى أصحابه بذكر الموت فيقول : أكثروا ذكر الموت فإنه هادم اللذات ، حائل بينكم وبين الشهوات » « 1 » .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « اذكروا هادم اللذات » فقيل : وما هو يا رسول الله ؟ فقال : « الموت فما ذكره عبد على الحقيقة في سعة إلا ضاقت عليه الدنيا ، ولا في شدة إلا اتسعت عليه ، والموت أول منزل من منازل الآخرة وآخر منزل من منازل الدنيا ، فطوبى لمن أكرم عند النزول بأولها وطوبى لمن أحسن مشايعته في آخرها ، والموت أقرب الأشياء من بني آدم وهو يعده أبعد فما أجرأ الإنسان على نفسه وما أضعفه من خلق ، وفي الموت نجاة المخلصين وهلاك المجرمين ولذلك اشتاق من اشتاق إلى الموت وكره من كره » « 2 » .
وفي الحديث : تبع أمير المؤمنين عليه السلام جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : « كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب ، وكأن الذي نرى من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم قد نسينا كل واعظ وواعظة ورمينا بكل جائحة وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموت ومن أكثر ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الأمالي للطوسي : ص 27 - 28 المجلس 1 ضمن ح 31 .
( 2 ) انظر مستدرك الوسائل : ج 2 ص 105 - 106 ب 17 ضمن ح 1551 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 136 ب 4 ح 38 .