وأكدت الآمال وخشعت الجبال
شرح
أمل الكون
مسألة : إن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو أمل الكون بأجمعه وقد أرسله الله عز وجلرَحْمَةً لِلْعالَمِينَ« 1 » . قولها عليها السلام : « وأكدت الآمال » ، يقال : أكدى فلان أي : بخل أو قل خيره . فمعنى إكداء الآمال هنا : أن الآمال انقطعت بفقد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان موضع أمل الآملين . ثمّ أنها عليها السلام ذكرت قولها ( أكدت الآمال ) في وسط ذكرها لمجموعة من الحوادث السماوية والطوارئ الكونية على الكرة الأرضية ، مما قد يستظهر منه أن المراد بالآمال ليس ( الآمال ) البشرية فحسب ، بل ( الآمال الكونية ) التي كانت معقودة به صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان وجوده خيراً وبركة لكافة العوالم ، وبوفاته صلى الله عليه وآله وسلم انقطع منها ما كان منوطاً بحياته وإن بقي ما هو معلق على أصل وجوده وما استمر بأهل بيته الطاهرين عليهم السلام . قولها عليها السلام : « وخشعت الجبال » فكما أن الإنسان يخشع أمام العظيم من الأمور ، كذلك سائر المخلوقات والحقائق الكونية والتي من أظهرها في الأرض الجبال ، فإنها تخشع من خشية الله وهيبة أوليائه . قال سبحانه :فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْناهامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 107 .