تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
وهكذا ، فإن أمواج الفساد الخلقي في الأمم وسائر المحرمات كالربا والنفاق والتخاذل عن نصرة المظلوم و . . . تبدأ ضعيفة ثمّ تتسع وتمتد باطراد ، فهي كالأمراض المعدية إلا أن يقف بوجهها عامل قوى . ومما لا شك فيه أن وقفتها عليها السلام ضد هذه التموجات قد كبح من انطلاقتها الهائلة إلى حد كبير ، وكذلك كانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام ، وإلا لما بقي من الإسلام حتى الاسم ، ولعم الظلم كل الكون بأقبح صورة حتى مجاهيل المستقبل . ويستشعر من استخدامها ( صلوات الله عليها ) صيغة الاستفعال بالمعنى الذي ذكر : أن فيه تلميحاً إلى تضاعف حجم مسئوليتهم مع علمهم بأن الفتقة في استنهار ، والوهن في توسع ، وبذلك فإن تخليهم عن الدفاع عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام - وهو « 1 » الطريق الوحيد للتعويض عن خلأ فقد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولجبر الكسر ورتق الفتق - يحمّلهم كافة المضاعفات السلبية والمعاصي المستقبلية التي تنتج عن موقفهم هذا . قولها عليها السلام : « وانفتق رتقه » الرتق ضد الفتق ، كما يخاط الثوب المفتوق ، وانفتق أي : صار مرة ثانية منفتقاً بعد أن رتق ، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم رتق الاجتماع رتقاً صحيحاً ، بعد ما كانوا في الجاهلية منفتقين ثمّ بموت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم انفتق ذلك الرتق ورجعوا إلى جاهليتهم الأولى .
هامش
( 1 ) أي الدفاع عن خليفته صلى الله عليه وآله وسلم .