. . . . . . . . . .
شرح
سود الحدق ، فإن أخرجها لكم فسلموا عليه وآمنوا به واتبعوا النور الذي أنزل معه ، فهو سيد الأنبياء ووصيه سيد الأوصياء وهو منه كمثل أخي هارون منى .
فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم : الله أكبر قم بنا يا أخا اليهود .
قال : فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون حوله إلى ظاهر المدينة وجاء إلى جبل فبسط البردة وصلى ركعتين وتكلم بكلام خفى وإذا الجبل يصر صريرا عظيما فانشق وسمع الناس حنين النوق .
فقال : اليهود مد يدك ، فإنا نشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن جميع ما جئت به صدق وعدل ، يا رسول الله فأمهلني حتى أمضى إلى قومي وأخبرهم ليقبضوا عدتهم منك ويؤمنوا بك .
قال : فمضى الحبر إلى قومه بذلك ففروا بأجمعهم وتجهزوا للمسير وساروا يطلبون المدينة ليقضوا عدتهم ، فلما دخلوا المدينة وجدوها مظلمة مسودة بفقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد انقطع الوحي من السماء وقد قبض صلى الله عليه وآله وسلم وجلس مكانه أبو بكر ، فدخلوا عليه وقالوا : أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قال : نعم .
قالوا : أعطنا عدتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال : وما عدتكم ؟
قالوا : أنت أعلم منا بعدتنا إن كنت خليفته حقا ، وإن لم تكن خليفته فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق لك ولست له أهلا ؟
فقام وقعد وتحير في أمره ولم يعلم ما ذا يصنع ، وإذا برجل من المسلمين قد قام وقال : اتبعوني حتى أدلكم على خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .