. . . . . . . . . .
شرح
فغصب الخلافة كان تواطؤ بين الذين تصدّوا للغصب وبين آخرين كبعض بنى تميم وبنى عدي وطوائف من قريش والسرّ في أن بنى مخزوم وبنى أمية وغيرهم من صناديد قريش لم يتصدوا لغصبها بأنفسهم وإنما حملوا ابن أبي قحافة على ذلك ، لعدم سابقيتهم في الإسلام وسرعة توجه التهمة إليهم بمعاداة أمير المؤمنين علي عليه السلام وأهل بيته ، بل بمعاداة الأنصار أيضاً ، فحملوا ابن أبي قحافة على أكتاف الناس رغماً لعلى عليه السلام ولهم « 1 » .
وقد ورد في الحديث عن الإمام العسكري عليه السلام حيث سأله أحد أصحابه أن أحد المخالفين طرح عليه هذه الشبهة أن فلاناً وفلاناً هل أسلما طوعاً أو كرهاً ، فقال عليه السلام : « لم لم تقل له : بل أسلما طمعاً ، وذلك بأنهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال ، من قصة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن عواقب أمره ، فكانت اليهود تذكر أن محمداً يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل ، ولا بد له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببنى إسرائيل » .
ثمّ قال عليه السلام : « فأتيا محمداً فساعداه على شهادة أن لا إله إلا الله وبايعاه طمعاً في أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله ، فلما آيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه صلى الله عليه وآله وسلم فدفع الله تعالى كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيراً ، كما أتى طلحة والزبير علياً عليه السلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية
هامش
( 1 ) الصوارم المهرقة : ص 290 .