مضافاً إلى الحريات الأخرى التي منحت لهم كالحريات الاجتماعية والتجارية والاقتصادية وغيرها ، على ما سيأتي .
ثالثاً : الرعاية
ولم يقف الإسلام عند حدّ رعاية الكفار فيما لهم من الحقوق ، بل كان يرعاهم حتى لو أساءوا أو لم يكن لهم من الحقوق شيء ، كما نشاهد ذلك في قصة زيد بن سعنة الذي كان من أحبار اليهود ، فإنه أقرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرضاً كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حاجة إليه ، ثمّ رأى زيد أن يذهب قبل ميعاد الوفاء المحدّد ليطالب بدينه ، قال زيد :
» أتيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأخذت بمجامع قميصه وردائه ، ونظرت إليه بوجه غليظ وقلت له : يا محمد ألا تقضي ديني ، فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب إلا مماطلين ، فنظر إليّ عمر وعيناه تدوران في وجهه ثمّ رماني ببصره ، فقال : يا عدو الله أتقول لرسول الله ما أسمع وتصنع به ما أرى ، فوالذي نفسي بيده لولا ما أحاذر لضربت بسيفي رأسك ، ورسول الله ينظر في هدوء ، فقال : يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا ، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن الاقتضاء ، اذهب يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعاً من تمر مكان ما روّعته .
قال زيد فذهب عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر ، فقلت ما هذه الزيادة يا عمر ؟
قال : أمرني رسول الله أن أزيدك مكان ما روّعتك « « 1 » .
وهكذا نرى أنّ اليهودي كان معتدياً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومع ذلك لم يقابله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالمثل بل قابله بالفضل .
وفي حديث صفوان الذي كان للكفار كوزير الدفاع ، أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد أن يذهب إلى غزوة حنين ، طلب منه أن يعيره مائة من الدروع ، فقال صفوان : أغصباً يا محمد ؟
هامش
( 1 ) راجع مجمع الزوائد : ج 8 ص 239 ، والسيرة النبوية لابن كثير : ج 296 .