42 : حسن الجوار
مسألة : يستحب حسن الجوار وقد يجب في بعض مراتبه ، وهو من مقومات أو مصاديق السلم والسلام بالمعنى الأعم . قال تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ
لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
« 1 » .
وعن أبي أسامة زيد الشحام قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : « اقرأ على من ترى أنه يطيعني منهم ويأخذ بقولي : السلام ، وأوصيكم بتقوى الله عز وجل ، والورع في دينكم ، والاجتهاد لله ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وطول السجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم . أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها براً أو فاجراً ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بأداء الخيط والمخيط . صلوا عشائركم ، واشهدوا جنائزهم ، وعودوا مرضاهم ، وأدوا حقوقهم . فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث ، وأدى الأمانة ، وحسن خلقه مع الناس قيل : هذا جعفري ، فيسرني ذلك ويدخل عليَّ منه السرور ، وقيل : هذا أدب جعفر . وإذا كان على غير ذلك دخل عليَّ بلاؤه وعاره ، وقيل : هذا أدب جعفر . والله لحدثني أبي عليه السلام : أن الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي عليه السلام فيكون زينها ، آداهم للأمانة ، وأقضاهم للحقوق ، وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، تسأل العشيرة عنه فتقول : من مثل فلان إنه آدانا للأمانة ، وأصدقنا للحديث » « 2 » .
وعن القاسم بن محمد عن حبيب الخثعمي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
« عليكم بالورع والاجتهاد ، واشهدوا الجنائز ، وعودوا المرضى ، واحضروا مع قومكم مساجدكم ، وأحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم . أما يستحيي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 36 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 636 باب ما يجب من المعاشرة ح 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 6 ب 1 ح 15498 .