وعن عبد الله بن قعين قال : كنت أنا وأخي كعب بن قعين في ذلك الجيش مع معقل بن قيس فلما أراد الخروج أتى علياً عليه السلام فودعه . فقال له علي عليه السلام : « يا معقل بن قيس ، اتق الله ما استطعت فإنها وصية الله للمؤمنين ، لا تبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل الذمة ، ولا تتكبر فإن الله لا يحب المتكبرين » . فقال معقل : الله المستعان .
فقال : « خير مستعان » « 1 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قصة اليهودي الذي حبسه : « نهى تبارك وتعالى أن أظلم معاهداً ولا غيره » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لجارية بن قدامة لما ودعه : « ولا تحتقر مسلماً ولا معاهداً » « 3 » . ومن كتاب له عليه السلام كتبه لجارية بن قدامة : « ولا تظلم معاهداً ولا معاهدة » « 4 » . وقال عليه السلام : « لا إيمان لمن يقتل مسلماً أو معاهداً » « 5 » .
وفي البحار : عن جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام : « أن علياً عليه السلام صاحب رجلًا ذمياً .
فقال له الذمي : أين تريد يا عبد الله ؟ . قال : أريد الكوفة ، فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه علي عليه السلام . فقال له الذمي : أليس زعمت تريد الكوفة ؟ ! . قال : بلى . فقال له الذمي : فقد تركت الطريق . فقال : قد علمت . فقال له : فلم عدلت معي وقد علمت ذلك ؟ ! . فقال له علي عليه السلام : هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه ، وكذلك أمرنا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم . فقال له : هكذا ! . قال : نعم . فقال له الذمي : لا جرم أنما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة ، وأنا أشهدك أني على دينك .
فرجع الذمي مع علي عليه السلام فلما عرفه أسلم » « 6 » .
وعن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « صانع المنافق بلسانك ، وأخلص ودك للمؤمن ، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته » « 7 » .
هامش
( 1 ) الغارات : ج 1 ص 236 خبر بني ناجية .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 407 ب 17 ح 15741 .
( 3 ) الغارات : ج 2 ص 428 مسير جارية بن قدامة .
( 4 ) الغارات : ج 2 ص 431 مسير جارية بن قدامة .
( 5 ) غوالي اللآلي : ج 2 ص 241 ب 2 باب الجهاد ح 8 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 53 ب 104 ح 5 ، والبحار : ج 71 ص 157 ب 10 ح 4 .
( 7 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 316 ب 2 ح 9537 .