وقال سبحانه :
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 1 » .
وقال تعالى :
فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » .
عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « يا حفص إن من صبر صبر قليلًا ، وإن من جزع جزع قليلًا - ثمّ قال - : عليك بالصبر في جميع أمورك فإن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فأمره بالصبر والرفق فقال :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا * وَذَرْنِي
وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ
« 3 » ، وقال تبارك وتعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 4 » فصبر صلى الله عليه وآله وسلم حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره فأنزل الله عز وجل عليه :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
« 5 » ثمّ كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عز وجل :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
« 6 » فألزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه الصبر فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل الله عز وجل :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
« 7 » فصبر في جميع أحواله ثمّ بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
« 8 »
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 46 .
( 2 ) سورة هود : 49 .
( 3 ) سورة المزمل : 10 - 11 .
( 4 ) سورة فصلت : 34 - 35 .
( 5 ) سورة الحجر : 97 - 98 .
( 6 ) سورة الأنعام : 33 - 34 .
( 7 ) سورة ق : 38 - 39 .
( 8 ) سورة السجدة : 24 .