الإيمان والتفاني
لا يمكن للإنسان متابعة الجهد إلّا إذا اعتقد بصحته وفائدته ، ولا يتسنى للشجاع مواجهة المتاعب إلّا إذا تحلى بروح التفاني . فالإيمان والتفاني بحب العمل هي الصفات المميزة لكل رجل منتج ، ولكل مجموعة فعالة ، ولكل أمة تتفاعل مع الحياة لأجل سعادة الدارين . إن مَثَلَ القائد الذي لا يستطع بث روح الإيمان بالهدف إلى مرءوسيه ثمّ يريد منهم أن يعملوا بأحسن ما يمكن ، كَمَثَل سائق المركبة الذي يريد تشغيل المركبة دون وقود ، فكذلك إذا كان العمل بدون هدف وإيمان فإنه يكون عبثاً وتفاهة .
الفكر السليم
العمل الناجح هو ما إذا كان مبنياً على الفكر السليم ، وقد جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قوله : « تفكر قبل أن تعزم وشاور قبل أن تقدم وتدبر قبل أن تهجم » « 1 » .
وعنه عليه السلام : « من أعمل فكره أصاب جوابه » و « الفكر في الأمر قبل ملابسته يؤمن الزلل » ، و « الفكر يوجب الاعتبار ويؤمن العثار ويثمر الاستظهار » ، و « أصل السلامة من الزلل الفكر قبل الفعل والروية قبل الكلام » ، و « دع الحدة وتفكر في الحجة وتحفظ من الخطل تأمن الزلل » ، و « دوام الفكر والحذر يؤمن الزلل وينجي من الغير » « 2 » .
وعن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « تفكر ساعة خير من عبادة سنة » « 3 » .
المساواة والعدالة
يرغب الأفراد فطرياً أن يسود العدل بينهم ، يقول الإمام علي عليه السلام : « جعل الله سبحانه العدل قواماً للأنام ، و - تنزيهاً من المظالم والآثام ، وتسنية للإسلام » « 4 » ، فإذا ما شعروا بظلم رئيسهم تأثّروا وثاروا ، حتى لو كان هذا الرئيس محبوباً ، فقد يتقبل الفرد القسوة والإرهاق ، ولكنه يفقد صوابه نتيجة الظلم والتعسف ، فإن لم يظهر استياءه حفظه في قلبه كجرح صامت ، لا بد أن ينفجر يوماً على شكل حقد جارف أو كُرهٍ
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 56 ح 546 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 183 ح 12689 .
( 3 ) انظر غرر الحكم ودرر الكلم : ص 56 - 58 الفصل الخامس في الفكر .
( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 99 ح 1697 .