الإمكانات والمواهب الثابتة الأكيدة ، وليس حسب المعرفة المسبقة أو المديح الذي يكيله المرءوس نفاقاً ورياء ، يقول جل وعلا :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 1 » .
وفاء بالوعود
من العدل أن لا يقطع الرئيس لمرءوسيه وعداً لا يقدر على تنفيذه ، فإنه لا شيء يكسب ثقة المرءوس كالصراحة ، والعدل حق للمرءوسين على الرئيس ، فعليه أن يقدمه لهم ليشعرهم بالطمأنينة والثقة ، حتى لا يقلقوا على ضياع جهودهم ، كما وينبغي أن لا يخاف المرءوس رئيسه ، وأن يتمنى وجوده في الوقت نفسه ، لأنه يدعمه في عمله ويتحمل مسؤولية الأوامر الصادرة عنه .
الاعتراف بالخطإ
من العدل أيضاً : اعتراف الرئيس بخطئه - إذا أخطأ - وتحمل نتائجه ، وعدم إلصاقه بشخص آخر فإنه « والله ما ينجو من الذنب إلا من أقرَّ به » « 2 » كما جاء عن أبي جعفر عليه السلام ، وخاصة إذا كان مرءوساً ليس له ذنب سوى أنه نفذ الأوامر الناقصة أو المبهمة بوجدان وضمن حدود الإمكانات الموضوعة تحت تصرفه .
وهذا كله من مصاديق السلم والسلام الإداري ، أو من موجباته ومقوماته وشرائطه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض » « 3 » . وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « جاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول لك : دار خلقي » « 4 » . وفي الحديث : « من حسنت مداراته طابت حياته » « 5 » . وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام : « من دارى الناس سلم » « 6 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « سلامة الدين والدنيا في مداراة الناس » « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 188 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 426 ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 200 ب 121 ح 16081 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 200 ب 121 ح 16083 .
( 5 ) انظر مستدرك الوسائل : ج 9 ص 39 - 40 ب 104 ح 10142 .
( 6 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 445 ح 10186 .
( 7 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 445 ح 10178 .