لست على الحق دائما
لا تحاولوا أن تظهروا أنفسكم على حق دائماً ، لأن ذلك يثير الحقد في نفوس محدثيكم ، فيحاولون الانتقاد بكل مناسبة . . إن إظهار الزملاء بمظهر الجاهلين لا يضمهم إلى جانبكم ، حتى لو وافقوكم على آرائكم أو سكتوا على مضض ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا أردت أن تعظم محاسنك عند الناس فلا تعظم في عينك » « 1 » .
لا للألفاظ القاسية
احذروا المناقشات الحادة والألفاظ القاسية التي تدل على فقدانكم لسيطرتكم على أنفسكم ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « دع الحدة وتفكر في الحجة وتحفَّظ من الخطل تأمن الزلل » « 2 » .
وليكن حديثكم عاماً لا يتعرض إلى انتقاد آراء ومعتقدات شخصية بحتة ، فإن « من بالغ في الخصومة أثم ، ومن قصر فيها ظلم ، ولا يستطيع أن يتقي الله من خاصم » « 3 » كما يعلِّمنا أمير المؤمنين عليه السلام .
فإنها تحط من قيمتكم ، وتقلّل من شأنكم ومن احترام الآخرين إليكم ، وتفتح في النفوس جرحاً عميقاً لا يندمل بسبب تعابير قاسية أو كلمات مهينة .
وطالما تسببت كلمة طائشة أو تعبير قاس محقّر حقداً عميقاً ينقلب مع الأيام إلى تمرّد ، قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
« 4 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « من عاب عيب ، ومن شتم أجيب ، ومن غرس أشجار التقى اجتنى ثمار المنى » « 5 » .
كما يلزم على المدير عدم الرد على الكراهية بالكراهية ، وعلى الأعمال السيئة بأسوإ منها لأنها تعقد الأمور وتزيد نار البغضاء استعاراً ، قال الإمام أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 249 ح 5143 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 58 ح 591 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 76 ح 10248 .
( 4 ) سورة الشورى : 40 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 79 ح 56 .