عورته ، ويفرج عنه كربته ، ويقضي دينه ، فإذا مات خلفه في أهله وولده » « 1 » .
لا تذل المرءوس
لا يحق للمدير أن يذل المرءوسين ، فإن لكل رجل أهميته الخاصة ، ليس كعضو في مجموعة بشرية أو كمواطن فقط ، وإنما أيضاً كأخ وإنسان ، ولذلك فإنه يرفض العبودية والذل ، يقول الإمام أبو عبد الله عليه السلام : « إن الله فوَّض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض إليه أن يكون ذليلًا ، أما تسمع قول الله عز وجل يقول :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » فالمؤمن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلًا ، إن المؤمن أعز من الجبل ، إن الجبل يُستقل منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل من دينه شيء » « 3 » .
ومع ذلك فإن الفرد لا يكره الخدمة والعمل ، بل يجد فيها إرضاء لغريزة الإخلاص فيه ، شريطة أن يكون متأكداً من احترام رئيسه وتقديره وثقته به ومعاملته له كرجل ، ويشعر المرءوس في حديث رئيسه الذي يعترف بشخصيته ، بأن في كلامه نداء الأخوة الإنسانية ، وقد قالها الإمام علي عليه السلام : « لا يسود من لا يحتمل إخوانه » « 4 » ، رغم فوارق الرتبة والمعلومات ، فتخفف اللهجة المهذّبة من قسوة الملاحظة وتجعلها مقبولة للاندفاع في تنفيذ الواجب .
العمال والتقدم الصناعي
العمال ضحايا التقدم الصناعي ، ومن هنا قد تخلق لديهم حالات نفسية تدفعهم إلى الثورات الجامحة لشعورهم بأن الآلات الحديثة سلبت منهم فرص العمل ، فيجب إفهامهم بأنها تكون من أجل مساعدتهم وسرعة إنتاجهم ، فمن احترم كرامة العمال وشخصياتهم ، وعاملهم كرجال لا كآلات ، شارك في حل أكبر مشكلة اجتماعية تهدد العالم المتمدن ببشاشة وسعة صدر ، فالرجل الكئيب أو الغضوب رجل مريض ، وقد صدق أمير المؤمنين عليه السلام حين قال : « عقوبة الغضوب والحقود والحسود تبدأ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 169 ح 1 .
( 2 ) سورة ( المنافقون ) : 8 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 63 ح 1 .
( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 420 ح 9629 .