وقال صلى الله عليه وآله وسلم : » إذا تلاقى الرجلان فتصافحا تحاتت ذنوبهما وكان أقربهما إلى الله سبحانه أكثرهما بشرا لصاحبه « « 1 » .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : » إن المؤمنين إذا التقيا وتصافحا أدخل الله يده بين أيديهما فصافح أشدهما حباً لصاحبه « « 2 » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : » إن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فيقبل الله عليهما بوجهه ويتحات الذنوب عنهما حتى يفترقا « « 3 » .
3 : المعانقة والتقبيل
ثمّ تأتي بعد المصافحة المعانقة والتقبيل وهما من موجبات المحبة ومصاديقها ، فعن عبد الله بن محمد الجعفي عن أبي جعفر وأبي عبد الله : » أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة ، ومحيت عنه سيئة ، ورفعت له درجة ، فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء ، فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ثمّ باهى بهما الملائكة . . « « 4 » .
وقد ذكرنا فيما تقدم أن الذي يريد سفرا لم يتم التسليم عليه عادة إلا بالمعانقة والتوديع .
وقد عاب بعض هذه المعانقة باعتبارها من فعل الأعاجم فرد ذلك الأئمة عليهم السلام بما صنعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) لما قدم من الحبشة ، فعن ابن بسطام قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأتى رجل فقال : جعلت فداك إني رجل من أهل الجبل وربما لقيت رجلًا من إخواني فالتزمته فيعيب علي بعض الناس ويقولون هذه من فعل الأعاجم وأهل الشرك ، فقال عليه السلام : » ولم ذاك فقد التزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعفراً وقبل بين عينيه « « 5 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 63 ح 10210 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 179 .
( 3 ) كشف الغمة : ج 2 ص 198 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 183 باب المعانقة ح 1 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 42 .