فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء قليل وشبهه ، وربما لزم ذلك إذا أدى تركه إلى التباغض والتقاطع أو إهانة المؤمن .
وقد نقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره أن يقام له .
قال أبو عبد الله عليه السلام : « إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج ذات يوم من بعض حجراته إذا قوم من أصحابه مجتمعون فلما بصروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاموا ، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
اقعدوا ولا تفعلوا كما يفعل الأعاجم تعظيما ولكن اجلسوا وتفسحوا في مجلسكم وتوقروا أجلس إليكم إن شاء الله » « 1 » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تقوموا كما يقوم الأعاجم بعضهم لبعض ولا بأس أن يتحلحل عن مكانه » « 2 » . وهذا محمول على تواضعه صلى الله عليه وآله وسلم لله وتخفيفه على أصحابه .
5 : المساواة في التحية
ومن آداب التحية ، عدم التمييز في التحية في بعض الموارد كباب القضاء ، قال علي عليه السلام في كتابه لمالك الأشتر : « ألن لهم جانبك وآس بينهم في اللحظة والنظرة والإشارة والتحية حتى لا يطمع العظماء من حيفك ولا ييأس الضعفاء من عدلك » « 3 » .
وهذا لا يعني أن تكون المساواة في التحية مطلقا هي الأصل ، بل هناك موارد ربما يحبذ أن يميز بها لمقام أو لمناسبة أو غيرها من هذه الأمور .
6 : عدم خص الظالمين بالتحية
ومن آداب التحية وقواعدها ، أن لا يحيي بها الظالمين ، لأن التحية دالة على الأمان والسلام ، والظالم يلزم أن لا يؤمن ، ولذا حينما أدخل مسلم بن عقيل عليه السلام وهو أسير على عبيد الله لم يسلّم عليه ، فقال له الحرسي : سلم على الأمير ، فقال له : اسكت ، ويحك والله ما هو لي بأمير « 4 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 65 ح 10216 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 227 ح 16158 .
( 3 ) تحف العقول : ص 176 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 44 ص 357 .