وأما في سيرته صلى الله عليه وآله وسلم فقد ورد في رواية أن بعض الصحابة كانوا يميلون إلى ترفيع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كترفيع النصارى لعيسى عليه السلام ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله « « 2 » ، وربما من هنا صار التأكيد في كل صلاة على عبوديته حيث في التشهّد نقول : » أشهد أن محمداً عبده ورسوله « « 3 » .
وهذه جملة من الشواهد على سيرته العطرية التي دلل فيها على إنسانيته ومساواته مع بني البشر في هذا الجانب :
عن ابن مسعود قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل يكلمه فأرعد ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : » هون عليك فلست بملك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القد « « 4 » .
وعن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قال علي عليه السلام : » أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب « « 5 » .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : » إنما أنا عبد آكل أكل العبيد وأجلس جلسة العبيد « « 6 » .
وعمن سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : » أنا عبد الله اسمي أحمد « « 7 » .
وعن أبي عبد الله وأبي جعفر : » إن أمير المؤمنين عليه السلام لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلًا من الزط فسلموا عليه وكلّموهُ بلسانهم ، فرد عليهم بلسانهم ثمّ قال عليه السلام لهم : إني لست كما قلتم ! أنا عبد الله مخلوق ، فأبوا عليه وقالوا :
أنت هو .
فقال عليه السلام لهم : لئن لم تنتهوا وترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله عز وجل
هامش
( 2 ) خلاصة عبقات الأنوار : ج 3 ص 311 .
( 3 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 5 ص 10 ح 5245 .
( 4 ) مكارم الأخلاق : ص 16 ، وبحار الأنوار : ج 16 ص 229 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 38 ص 334 ح 8 .
( 6 ) مستدرك الوسائل : ج 16 ص 228 ح 19674 .
( 7 ) بحار الأنوار : ج 24 ص 397 ح 119 .