وفي آية أخرى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 1 » إلى غيرها من الآيات الكثيرة والتي نحن لسنا بصدد سردها الآن .
وبالنسبة إلى مجرد التهديد ، فله صور مختلفة ومنها الشدة كما في قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
« 2 » .
وهذا نوع تهديد ، وإلا فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سيرته العطرة بعيداً عن العنف بتمام مصاديقه حتى مع الكفار .
قال بعض المفسرين : إن شدة المسلمين على الكفار كان بتحرزهم عن ثياب المشركين وعن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم ، وذلك رعاية لمسألة الطهارة والنجاسة .
ثمّ إن الكافر على أقسام كما ذكرنا تفصيله في كتاب الجهاد « 3 » ، فإنه قد يكون محارباً وقد لا يكون كذلك ، فغير المحارب يترك وشأنه ويُعامل حسب الموازين المذكورة في الفقه الإسلامي ، أما المحارب فإنما يحارب في ميدان الحرب فقط بعد توفر الشروط المذكورة في كتاب الجهاد .
ومن هنا يعلم أن استعمال القوة ميدانياً لا يكون إلا إذا اقتضى الأمر بقدره ومن باب الاضطرار ، والضرورات تقدر بقدرها ، فالحرب تكون عند الضرورة القصوى فقط ، وذلك مثل العملية الجراحية التي يضطر إليها الإنسان . ولا تكون إلا عند الضرورة الملحّة ، فإن مثله حينئذٍ كمثل غدّة سرطانية تحتاج إلى القطع والاستئصال دفاعاً عن النفس ، فإن الطبيب الحاذق يقتنع بالقدر الضروري من القطع أو الاستئصال في أقصى حالات الضرورة .
وهذه القوة تعتبر من لوازم الجهاد ومقوماته في الشريعة الإسلامية لأن الإسلام أولى الجهاد المشروع عناية مهمة لأن صلاح الدين والدنيا لا يكتمل إلا به وقد قال
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 190 .
( 2 ) سورة الفتح : 29 .
( 3 ) راجع موسوعة الفقه : ج 47 و 48 كتاب الجهاد .