هو موقف المسلمين من الذين لم يقبلوا هذه الدعوة في أول الأمر ؟
الثاني : ذكر لقطات من تاريخ عصر النبوة وما بعده لنرى فيها ما هو الأصل في الإسلام ، هل هو الحرب أم السلام ؟ وعن بعض المواضيع التي تتعلق بالحرب كبدء القتال وآدابه ، وعن موقف أهل البيت عليهم السلام من أعدائهم في ساحة القتال وعن سيرتهم في أثناء المعركة .
الأمر الأول : خطوات مسيرة الرسالة الإسلامية
عند الرجوع إلى خطوات مسيرة الرسالة الإسلامية نجد عدة أمور اتبعتها هذه الرسالة المباركة :
1 : الدعوة بالحكمة والموعظة ومقابلة الإساءة بالإحسان
لما أرسل الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس جميعاً ، وأمره أن يدعو إلى الهدى ودين الحق ، لبث في مكة يدعو إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وكان يقابل الإساءة بالإحسان ، حيث قال الله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » ، وكان لا بد أن يلقى مناوأة من قومه الذين رأوا أن الدعوة الجديدة خطر على كيانهم المادي وشهواتهم المادية ، فكان المشركون يؤذونه ويطاردون أصحابه ويعذبون المؤمنين به ، حتى أن أحدهم ضرب رأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوس فأدماه ، ورضخه ثان بالحجارة « 2 » ، وألقى ثالث سلى البعير على رأسه الشريف « 3 » ، فكان توجيه الله له صلى الله عليه وآله وسلم : أن يلقى هذه المناوأة بالصبر والعفو والصفح
هامش
( 1 ) سورة النحل : 125 .
( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 18 ص 241 و 242 ح 89 ، وفيه : روي أنه لما أنزل الله تعالى :فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ- سورة الحجر : 94 - قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصفا ونادى في أيام الموسم :
» يا أيها الناس إني رسول الله ربّ العالمين ، فرمقه الناس بأبصارهم ، قالها ثلاثاً ، ثمّ انطلق حتى أتى المروة ثمّ وضع يده في أذنه ثمّ نادى ثلاثاً بأعلى صوته : يا أيها الناس إني رسول الله ثلاثاً ، فرمقه الناس بأبصارهم ورماه أبو جهل قبحه الله بحجر فشج بين عينيه وتبعه المشركون بالحجارة فهرب حتى أتى الجبل فاستند إلى موضع يقال له المتكا « ، الخبر .
( 3 ) راجع بحار الأنوار : ج 33 ص 229 ح 516 ، وفيه : روى أهل الحديث : « أن النضر بن الحارث وعقبة