الْقَتْلِ
« 1 » كما يقول الله عز وجل . وهذا يتطلب تهيئة القوة بالمقدار الذي له فاعلية في إحلال السلام لأن عالم اليوم جعل للقوة موضوعية غير قابلة للريبة واللبس والنقاش . قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
« 2 » .
فإذا استفرغ المنطق جهده من غير الحصول على قناعة العدو بالتراجع عن عدوانه ، يصبح استخدام القوة شرعياً لرد ومحق العدوان ، وقد ذكرنا في أكثر من كتاب أن مثل الحرب بحاجة إلى تأييد من شورى الفقهاء المراجع ، وإلا لم يكن مشروعاً .
أسلوب استخدام التهديد لتحقيق السلام
وهناك درجات في استعمال القوة من أجل إحلال السلام ، فتارة تكون بالتهديد بها من دون استعمالها كما أشارت إليه الآية الكريمة :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
« 3 » .
والقرآن اصطلح على هذه العدة ولوازمها ب - ترهبون ، وهو معنى الترهيب الذي يختلف تماماً عن معنى ( الإرهاب ) المصطلح في هذا اليوم ، فإن الإرهاب صار ينطبق على جرائم التعذيب والقتل والإبادة وغيرها ، وهذا كله حرام شرعاً .
وأما القتال فهو يختلف عن الإرهاب ، والقتال أيضا محرم إلا دفاعاً وبشروط كثيرة مذكورة في باب الجهاد ، قال سبحانه وتعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
« 4 » .
وقال سبحانه وتعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 191 .
( 2 ) سورة الحديد : 25 .
( 3 ) سورة الأنفال : 60
( 4 ) سورة الحج : 39 - 40 .
( 5 ) سورة البقرة : 194 .