السلم طريق السلام
وطريق السلام لا يتحقق إلا بالسلام وبوجود قوة كافية للحفاظ عليه : أما العنف والعنف المضاد فهي حلقات متسلسلة لا تنتهي ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من عامل بالعنف ندم » « 1 » .
ثمّ هناك دول أو فئات وجماعات تكون من ذوي المراوغة واللؤم والدجل والخداع ، فمن السذاجة حينئذ الوقوع في شرك ما يسمونه بالسلام ، فإن الكثير يتخذون من السلام وسيلة لمقاصدهم وأغراضهم ، فإنهم يريدون هدفاً آخر غير واقع السلام . ومن هنا تعرف أهمية امتلاك القوة في إحقاق الحق وإحلال السلام وثباته واستقراره ، وتندحر أمامه القوة التي يدعمها الباطل والظلام والانحراف ، لأن قوة الباطل صغيرة وقوة الحق كبيرة ، قال سبحانه :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
« 2 » ، والمراد هو أن منطق الحق دائماً فوق منطق الباطل .
إعداد القوة وتهيئتها
في الحديث : » الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه « « 3 » وهو يدلّ على وجوب أن يكون المسلمون أعلى من غيرهم في جميع الميادين فإن حذف المتعلق يفيد العموم . ومن أبرز تلك الميادين قوة العلم والمعرفة وقوة الإعلام وقوة المنطق وغيرها ، ومنها أيضا القوة العسكرية .
والأسباب التي تدعو المسلمين لأن يكونوا أعلى من غيرهم في المجالات المختلفة كثيرة ، ومن أهمها رفع المظالم ودحض العدوان ، في سبيل القضاء على الفتن حتى لا تكون بلاد الإسلام مسرحاً لها ، قال سبحانه :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
« 4 » فالقتال هنا دفاعي وواجب بشرائطه لأن :
الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 458 ح 10473 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 18 .
( 3 ) غوالي اللآلي : ص 226 ح 118 الفصل التاسع .
( 4 ) سورة البقرة : 193 .