ويشترط أن لا يأكل الإنسان غير الطيّبات سواء كان الأكل بمعناه الحقيقي أو المجازي كما قال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
« 1 » ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
« 2 » .
والمال الحرام إذا أكله الإنسان له سلبيات كثيرة ومنه أنه : يوجب عدم استجابة دعائه كما في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : » من أكل لقمة حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ، ولم تستجب له دعوة أربعين صباحاً ، وكل لحم ينبته الحرام فالنار أولى به ، وإن اللقمة الواحدة تنبت اللحم « « 3 » .
وقد قال الإمام الحسين عليه السلام للذين جاءوا لمحاربته : » ملئت بطونكم من الحرام وطبع على قلوبكم ، ويلكم ألا تنصتون ألا تسمعون . . . « « 4 » .
وقال عليه السلام : » ثمّ إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم فتباً لكم ولما تريدون « « 5 » .
وكان من أسباب ذلك ملئ بطونهم بالحرام ، فإن من ملئ بطنه بالحرام لا يرفع له دعاء تسمعه الملائكة ، كالمحل القذر الذي لا تصدر منه رائحة طيبة يستفيد منها المستفيدون .
ويجب أيضاً أن لا تجمع هذه الملكية عبر الوسائل غير الشرعية مثل الربا ، فقد أصبح الربا في حضارة اليوم كعصب للاقتصاد العالمي ، يسير بسوء المعرفة من صنّاع السياسة الاقتصادية من الغربيين والشرقيين ، وذلك سبب جوع ألف مليون إنسان « 6 » مع جملة أسباب أخرى ، فإن الربا يأخذ أموال الضعفاء ويعطيها إلى الأغنياء بمختلف
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 172 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 51 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 63 ص 314 ح 7 .
( 4 ) راجع بحار الأنوار : ج 45 ص 5 .
( 5 ) راجع بحار الأنوار : ج 45 ص 5 ، والمناقب : ج 4 ص 100 ، وكلام الإمام عليه السلام إشارة إلى قول الله العظيم :اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ، سورة المجادلة : 19 .
( 6 ) ذكرنا تفصيل ذلك فيما سبق من هذا الكتاب .