كتاب ( تفسير القرآن الموضوعي ) بتفصيل كما هو مذكور في علم الكلام أيضا .
ومن هنا ورد الذم في كثير من الروايات لتاركي هذه الفريضة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » بئس القوم قوم لا يقومون لله تعالى بالقسط ، وبئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر « « 1 » .
وتفصيل أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مذكورة في الفقه .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : » من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ليس وراء ذلك شيء من الإيمان « ، وفي رواية : » إن ذلك أضعف الإيمان « « 2 » .
وإنما وجب النهي عن المنكر بالقلب حتى لا ينحرف الإنسان فيرى المنكر معروفا والمعروف منكرا ، كما نشاهد ذلك في كثير من المنحرفين الذين لا يأبهون بالمنكر إطلاقا ويمرّون عليه كأنه معروف .
وليس المراد بلزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مورد التأثير الكامل فقط ، كما ذكرناه في الفقه ، بل احتمال التأثير كاف في الوجوب في مقابل القطع بعدم التأثير ، ولذلك فإذا احتملنا الفائدة في النهي إذا اجتمع بغيره ونهاه ثان وثالث ورابع حتى المائة ، وجب على كل واحد منهم ، لأن كل واحد يكون جزء فإذا اجتمعت الأجزاء تكون النتيجة ، كقطر المطر حيث إن قطرة وقطرة وقطرة إذا اجتمعت يكون السيل الجارف للأبنية والأشجار والقطيع من الأغنام وغيرها . . وهكذا يجب النهي عند احتمال الفائدة فيه ولو بعد عدة سنوات ، وقد قرّر علماء الاجتماع تقبل الإنسان عادة ولو بعد حين ، فإذا قال كلاما لشخص وهو قاطع بعدم جدواه الآن ، لا بدّ وأن يكون لهذا الكلام تأثير فيه بعد مدة - ولو كان تأثيرا جزئيا - فإن الله خلق الذهنية بحيث تتقبل النصيحة .
وفي الإنجيل : ( في البدء كان الكلمة ) « 3 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 370 ح 13290 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 192 ح 13853 .
( 3 ) الكتاب المقدس : العهد الجديد ، بشارة يوحنا : ص 140 ، فصل كلمة الله .