الوجه المطلوب ، فلم تكن هناك دعوة إلى الخير ولا إلى الأمر بالمعروف ولا إلى النهي عن المنكر ، بينما قال سبحانه وتعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » . وإذا فقدت هذه الفريضة تقوضت إحدى ركائز السلام ومقوماته .
3 : عدم القيام بهذه الفريضة سبب لهيمنة الأشرار على البلاد وسيطرتهم على العباد ، وفي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : » لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم « « 2 » .
ومن الواضح أن الأخيار إذا لم يأمروا ولم ينهوا تقدّم الأشرار حتى يكونوا هم الأمراء الذين يسومون الناس خسفا ويعملون بالمنكر فيكون هناك كما في الحديث :
« باك يبكي على دينه وباك يبكي على دنياه » « 3 » . وهذه الحالة هي التي يعبر عنها بالفتنة ومن خصائصها أنها تعم الجميع ، ولذا ورد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : » ما أقر قوم بالمنكر بين أظهرهم لا يغيرونه إلا أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده « « 4 » .
وفي القرآن الكريم :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 5 » .
وفي آية أخرى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 6 » .
ففي الدنيا الفتنة وفي الآخرة العقاب ، لكن من الواضح أن العقاب في الآخرة إنما هو للذين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أما فتنة الدنيا فهي عامّة وذلك لقانون الأسباب والمسببات ، أما بالنسبة إلى الآخرة فتختلف الموازين ، فهناك عدل مطلق ليس فيه ظلم إطلاقا ، فإن الله لا يظلم الناس مثقال ذرة ، وقد ذكرنا ذلك في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 104 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 56 ح 3 .
( 3 ) الغيبة للطوسي : ص 441 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 137 ح 21176 .
( 5 ) سورة المائدة : 79 .
( 6 ) سورة الأنفال : 25 .