وكان نسبتها إليهما على وجه سواء وليس الالتزام الحاصل من أحدهما امرا مغايرا للالتزام الحاصل من الاخر كان البادى منهما موجبا لصدق الموجب عليه لغة وعرفا ثم لما انعقد الاجماع على توقف العقد على القبول لزم ان يكون الالتزام الحاصل من الاخر بلفظ القبول إذ لو قال أيضا صالحتك كان ايجابا آخر فيلزم تركيب العقد من ايجابين وتحقق من جميع ذلك
شرح
صاحب الدار وصاحب الدينار - في المثال - ( وكان نسبتها ) اى المصالحة ( إليهما ) اى إلى الطرفين ( على وجه سواء وليس الالتزام الحاصل من أحدهما امر مغايرا للالتزام الحاصل من الاخر ) فكل واحد منهما يلتزم باعطاء شيء واخذ شيء ( كان البادى ) والأول ( منهما ) بتلفظ لفظ الصلح ( موجبا لصدق الموجب عليه ) اى على البادى ( لغة وعرفا ) فالصلح خارج عن موضوع الكلام إذ موضوع البحث - في انه هل يصح تقديم القبول أم لا - انما هو فيما إذا كان القبول مغاير للايجاب ، وهنا يصلح ان يكون كل طرف موجبا كما يصلح ان يكون قابلا ، فلا يتصور تقديم القبول ، ولا يخفى ما في هذا الكلام من الاشكال .
( ثم ) ان قلت : فإذا كان كل طرف يصح ان يكون مصالحا فلم لا يصح ان يقول كل منهما : « صالحتك » .
قلت : ( لما انعقد الاجماع على توقف العقد على القبول لزم ان يكون الالتزام الحاصل من الاخر ) اى الثاني منهما في التلفظ ( بلفظ القبول ) فيقول زيد - مثلا - « صالحتك » ويقول خالد « قبلت » ( إذ لو قال أيضا صالحتك كان ايجابا آخر ) لا قبولا ( فيلزم تركيب العقد من ايجابين وتحقق من جميع ذلك ) الّذي ذكرنا من أن العقد يحتاج إلى القبول ، ولذا لا يصح تكرار