[ الأوّل والثاني : الفقير والمسكين ]
الأوّل والثاني : الفقير والمسكين ( 316 ) .
شرح
( 316 ) وقع الخلاف بينهم في اتّحادهما معنى وتغايرهما ، والظاهر هو عدم ترتّب ثمرة على البحث عنه في خصوص المقام ، إلا على تقدير وجوب البسط على الأصناف ، وهو خلاف التحقيق ، كما ستأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى . نعم ، البحث عن ذلك قد يثمر في مثل باب الكفّارات ، والنذر ، والوقف ، ونحو ذلك .
وتحقيق القول فيه أنّ المعنى اللغوي لهاتين الكلمتين وإن كان من المتلازمين ، حيث أنّ الفقر - لغة « 1 » - بمعنى الحاجة ، وهي تلازم الذلّة ، كما أنّ المسكين من المسكنة ، بمعنى الذلّة ، إلّا أنّ المستفاد من بعض النصوص إنّما هو كون المسكين أخصّ من الفقير ، فالمسكين إنّما هو الفقير الّذي بلغ به الفقر إلى حدّ السؤال ، فهو صنف خاصّ من الفقير ، وهذا هو المشهور نصّا وفتوى « 2 » . ويدلّ عليه صحيح أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ- الآية ، قال عليه السّلام : « الفقير الّذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم . . . « 3 » ، وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : أنّه سأله عن الفقير والمسكين ، فقال : « الفقير الّذي لا يسأل ،
و
هامش
( 1 ) - الفراهيدي ، الخليل بن أحمد : العين ، ج 5 : ص 150 ، ط الثانية ، مؤسسة دار الهجرة ، قم ؛ الأزهري ، محمّد بن أحمد : تهذيب اللغة ، ج 9 : ص 113 ، ط الدار المصرية للتأليف والترجمة ؛ ابن منظور ، محمد بن مكرّم : لسان العرب ، ج 5 : ص 60 ، ط دار صادر ، بيروت ؛ الزبيدي ، محمّد مرتضى : تاج العروس ، ج 3 : 473 ، ط بولاق ، مصر .
( 2 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 85 ، ط إيران الحجريّة .
( 3 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 1 : المستحقين للزكاة ، ح 3 .