الجزء الأول
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تقديم بين يدي الكاتب
1 - الفقه
لل " فقه " إطلاقات مختلفة باختلاف الأعراف ، باعتبار ذلك يختلف تاريخه الزمنيّ ، فيتقلّص تارة ، ويتسّع أخرى .
الف - اللّغة :
يطلق ال " فقه " ليراد به - حسب متفاهم الناطقين باللغة العربيّة - ال « فهم » والإدراك « 1 » . وهو - بهذا الاعتبار - ممّا يقترن تاريخه بتاريخ الإنسان ، حيث أنّ اللّه سبحانه وتعالى منذ الاوّل خصّ هذا الموجود الإنسانيّ - دون سائر مخلوقاته المنظورة على وجه الأرض - بميزة الفهم والإدراك ، فامتاز بذلك من بين سائر المخلوقات الشّاعرة بتحمل المسئوليّة ، والاضطلاع بثقل التكاليف .
وفي نصوص القرآن الكريم ، والسنّة الشريفة ، اطلاقات شائعة بهذا المعنى « 2 » .
هامش
( 1 ) - قال الجوهري : « الفقه : الفهم . قال أعرابيّ لعيسى بن عمر : « شهدت عليك بالفقه » . . . » ( الجوهري : صحاح اللغّة ، ج 6 : ص 2243 ، طبعة دار العلم للملايين ، بيروت ؛ ابن دريد :
جمهرة اللغة ، ج 3 : ص 157 ، ط دار المعارف العثمانيّة ، حيدرآباد - الهند ؛ ابن منظور : لسان العرب ، ج 13 : ص 522 ، ط دار صادر ، بيروت ) .
( 2 ) - أمّا القرآن الكريم ، فقوله تعالى :انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ( الأنعام ، -