( مع أنّ درهم الصدقة بعشرة ( 1 ) ) .
قيل : والسرّ فيه ( 2 ) أنّ الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره ، والقرض لا يقع إلّا في يد المحتاج غالبا ، وأنّ ( 3 ) درهم القرض يعود فيقرض ثانيا ، ودرهم الصدقة لا يعود .
واعلم أنّ القرض لا يتوقّف على قصد القربة ومطلق ( 4 ) الثواب يتوقّف
شرح
( 1 ) كما في قوله تعالى في سورة الأنعام ، الآية 160 :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها.
والدليل على عظم فضيلة الإقراض من الكتاب هو قوله تعالى في سورة البقرة ، الآية 245 :مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً.
( 2 ) يعني قيل : إنّ علّة زياة فضل القرض على الصدقة أمران :
الأوّل : أنّ الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره ، وقد يشاهد في بعض الأحيان عدم استحقاق بعض الآخذين للصدقة .
الثاني : أنّ ما يعطى صدقة لا يعود ، لكن ما يعطى قرضا يعود ، ثمّ يقرض وهكذا ، فلا تمام لثوابه .
من حواشي الكتاب : إسناد السرّ إلى القيل مشعر بأنّ في كون ذلك سرّا له إشكالا ، وهو كذلك لو أريد الفرد منهما ، كما لا يخفى على المتأمّل ، لكن لو أريد الماهيّة - بأنّ كون ماهيّة القرض كذلك أوجبت حسنا فيها ، فجعلت الماهيّة حسنة ، فصار حسنها إلى الأفراد - ارتفع الإشكال ، وصحّ السرّ المذكور ، كما لا يخفى ، فتأمّل ( الحديقة ) .
( 3 ) هذا هو الأمر الثاني لكون القرض أفضل من الصدقة .
( 4 ) الواو تكون للحاليّة . والمعنى أنّ القرض لا يحتاج في تحقّقه إلى قصد القربة والحال أنّ مطلق الثواب يتوقّف عليها في كلّ عمل قربيّ .