ذكره ( 1 ) أولى ، ولو علم الجاهل والناسي في أثناء النهار ( 2 ) أفطرا وقضيا ( 3 ) قطعا .
شرح
أمّتي الآثار الشرعية للتسعة مثلا : لو شرب الخمر أحد بالجهل أو الخطأ أو النسيان أو الإكراه أو الاضطرار فلا يجري في حقّه حدّ شرب الخمر ، ولا يحكم بسقوط عدالته ، ولا يحكم بارتكابه المعصية ، ولا يعاقب يوم القيامة ، لرفع تمام الآثار .
وقال بعض : إنّ المقدّر هو العقاب والمؤاخذة ، فيكون معنى الحديث : رفع عن أمّتي المؤاخذة على التسعة .
وقال البعض : إنّ المقدّر هو الحكم ، فيكون المعنى : رفع عن أمّتي حكم التسعة .
والظاهر من الشارح رحمه اللّه في المقام هو استفادة رفع الحكم عند النسيان . والمراد من « الحكم » هو إمّا التكليفي أو الوضعي . فلو كان المرفوع الحكم التكليفي - وهو الحرمة والوجوب - فيكون المعنى : رفع الحكم التكليفي عن الناسي في صومه حال السفر . فلا يكون صوم الناسي في السفر حراما ، ولا يفسد صومه .
وهكذا لو كان المرفوع هو الحكم الوضعي - وهو الصحّة والبطلان - فيكون البطلان مرفوعا عن صوم المسافر الناسي ، فيحكم بصحّة صومه . وهذا هو التوضيح لقول الشارح رحمه اللّه « ولرفع الحكم عنه » .
( 1 ) المراد من « ما ذكره » هو قول المصنّف رحمه اللّه « والناسي يلحق بالعامد » . والدليل على الأولوية هو انطباقه بالاحتياط في الدين .
( 2 ) كما إذا صام المسافر الجاهل أو الناسي فعلما أو تذكّرا في وسط النهار بعدم جواز الصوم في السفر فيفطران في أثناء النهار ويقضيانه في الحضر .
( 3 ) فاعل قوله « أفطرا » و « قضيا » هو ضمير التثنية الراجع إلى الجاهل والناسي .
قوله « قطعا » إشارة إلى عدم الخلاف في الحكم .