فيه أصلا ، بل يبقى عند زوال الشمس منه ( 1 ) بقية تختلف زيادة ونقصانا ببعد الشمس من مسامتة رؤوس أهله وقربها ( 2 ) ، وما كان عرضه مساويا للميل يعدم فيه يوما وهو أطول أيام السنة ( 3 ) ، وما كان عرضه أنقص منه ( 4 ) كمكّة وصنعاء يعدم فيه يومين عند مسامتة الشمس لرءوس أهله صاعدة ( 5 ) وهابطة ( 6 ) ، كلّ ذلك ( 7 ) مع موافقته له في الجهة كما مرّ .
أمّا الميل الجنوبي فلا يعدم ظلّه ( 8 ) من ذي
شرح
( 1 ) يعني أنّ الظلّ في البلاد المذكورة لا يعدم عند زوال الشمس أبدا بل يبقى مقدار منه ، ويختلف الباقي من حيث البعد والقرب لخطّ الاستواء كما تقدّم .
( 2 ) عطف على قوله « ببعد الشمس » . والضمير يرجع إلى الشمس .
( 3 ) قد مثّلنا لذلك ببلدة المدينة المنوّرة ، فإنّ درجة عرضها يقارب درجة الميل الأعظم .
( 4 ) الضمير في قوله « منه » يرجع إلى الميل الأعظم ، يعني أنّ المكان الذي يكون درجة عرضه أنقص من درجة الميل الأعظم - مثل بلدة مكّة - قد تقدّم كون درجتها 5 ، 21 ودرجة الميل الأعظم 24 .
( 5 ) قد تقدّم سير الشمس صاعدة من الاعتدال الربيعي إلى طرف الشمال ، فيعدم الظلّ يوما واحدا عند صعود الشمس إلى الشمال ويوما آخر عند هبوطها إلى الجنوب .
( 6 ) فإنّ الشمس تصعد إلى نقطة الانقلاب ثمّ تهبط وترجع منها إلى الاعتدال كما مرّ .
( 7 ) المشار إليه في قوله « ذلك » هو انعدام الظلّ بالتفصيل المذكور .
يعني أنّ جميع التفاصيل المذكورة في انعدام الظلّ إنّما هو في صورة موافقة المكان للميل الأعظم في الجهة جنوبا وشمالا .
( 8 ) الضمير في قوله « ظلّه » يرجع إلى الشاخص .