لا تنافي الغرض المقصود من المساجد ، وليس ببعيد . ونهي النبي صلّى اللّه عليه وآله محمول على الغالب من أشعار العرب الخارجة عن هذه الأساليب ( 1 ) .
( والكلام فيها ( 2 ) بأحاديث الدنيا ) للنهي عن ذلك ( 3 ) ومنافاته لوضعها فإنّها وضعت للعبادة .
[ تكره الصلاة في أمكنة ]
( وتكره ( 4 ) الصلاة في الحمّام ) وهو البيت المخصوص الذي يغتسل فيه لا المسلخ ( 5 ) وغيره من بيوته وسطحه . نعم تكره في بيت ناره من جهة النار ، لا من حيث الحمّام .
شرح
عليه المساجد .
قوله « ليس ببعيد » هذا من الشارح رحمه اللّه تأييد لإلحاق بعض الأصحاب أشعار الموعظة والمدح والمرثية بأشعار الحكمة والشاهد وإباحتها في المساجد .
( 1 ) الأساليب - جمع أسلوب بضمّ الأول - : وهو الطرز والطريق . ( المنجد ) .
( 2 ) الضمير في قوله « فيها » يرجع إلى المساجد . يعني ويكره الكلام في المساجد بأحاديث الدنيا .
( 3 ) الحديث الذي ورد فيه النهي عن حديث الدنيا في المساجد قد ذكرناه آنفا في رواية ورّام بن أبي فراس بقوله عليه السّلام « يأتون المساجد فيقعدون حلقا ، ذكرهم الدنيا وحبّ الدنيا . . . الخ » .
والدليل الآخر بكراهة الكلام الدنيوي في المساجد قوله رحمه اللّه « ومنافاته لوضعها » . يعني أنّ الكلام بحديث الدنيا في المساجد ينافي وضع المساجد فانّها وضعت للعبادة .
( 4 ) إلى هنا تمّ الكلام في أحكام المساجد . وشرع في بيان الأمكنة التي تكره الصلاة فيها ، منها الحمّام ، والمراد منه البيت الذي يغتسل فيه لا جميع بيوته .
( 5 ) المراد من المسلخ المحلّ الذي يعدّ لنزع اللباس فيه للواردين ، فكراهة الصلاة فيه مرفوعة .