قال المصنّف في الذكرى : ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقلّ منه وتكثر منفعته ، كبيت حكمة ، أو شاهد ( 1 ) على لغة في كتاب اللّه تعالى وسنّة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وشبهه ( 2 ) ، لأنّه من المعلوم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان ينشد بين يديه البيت والأبيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك .
وألحق به ( 3 ) بعض الأصحاب ما كان منه موعظة ، أو مدحا للنبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ، أو مرثية ( 4 ) للحسين عليه السّلام ، ونحو ( 5 ) ذلك ، لأنّه ( 6 ) عبادة
شرح
عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن الشعر أيصلح أن ينشد في المسجد ؟ فقال : لا بأس . ( الوسائل : نفس الباب المذكور ح 2 ) .
( 1 ) صفة لموصوف مقدّر وهو بيت ، يعني أنّ إنشاء بيت شعر بعنوان الشاهد على لغة في القرآن الكريم أو السنّة النبوية الشريفة لا يحكم بكراهته في المساجد .
( 2 ) الضمير في قوله « وشبهه » يرجع إلى بيت حكمة وبيت شاهد . والمراد منه هو أبيات الوعظ والتشويق إلى الأعمال الصالحة والتخويف من أهوال يوم القيامة وغير ذلك . فإنشاد الأبيات الدالّة على ذلك لا يحكم بكراهتها في المساجد .
قوله « ينشد » بصيغة المجهول . يعني أنه معلوم بأنّ في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان البعض ينشد الأشعار في المسجد مع حضوره صلّى اللّه عليه وآله وهو لا ينكر ذلك .
( 3 ) الضمير في قوله « به » يرجع إلى بيت الحكمة والشاهد .
( 4 ) بالنصب عطف على قوله « موعظة » . يعني أنّ بعض الفقهاء ألحق بأبيات الحكمة والشاهد الأشعار المتضمّنة على الموعظة والمدح للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ورثائهم .
المرثية - بفتح الميم وسكون الراء وكسر الثاء المخفّف وفتح الياء - : ما يرثى به الميّت من شعر وسواه ، جمعها : مراث . ( المنجد ) .
( 5 ) بالنصب محلّا عطف على قوله « موعظة » .
( 6 ) والضمير في قوله « لأنّه » يرجع إلى إنشاد بيت الموعظة وما عطف إليه . يعني أنّ علّة جواز ذلك كونها من قبيل العبادة فلا تنافي الغرض الذي تأسّست