إلى أن توفّي ( 1 ) في حدود سنة خمس وتسعين وسبعمائة بعد أن استشهد
شرح
خراسان وتوابعها صار عليّ بن مؤيّد مع تيمور وكان من أصحابه قهرا وبلا إرادة .
قسره على الأمر قسرا : أكرهه عليه وقهره ( أقرب الموارد ) .
إيضاح : رأيت في حالات الشهيد الأوّل رحمه اللّه أنّه كتب اللمعة الحاوي لأبواب الفقه بالاختصار جوابا عن رسالة حاكم خراسان « عليّ بن مؤيّد » وقد طلب فيها أن يقدم إلى خراسان ويكون مرجعا للشيعة فيها ، لكنّه اعتذر عن المجيء إلى خراسان .
وقيل : إنّه ألّف الرسالة مدّة سبعة أيّام ولم يكن عنده من مراجع فقه الشيعة إلّا كتاب « المختصر النافع » للمحقّق الحلّيّ رحمه اللّه .
ودفع الرسالة إلى الشيخ محمّد الآويّ وأوصاه بالإسراع بها إلى الملك « عليّ بن مؤيّد » وبالكتمان ، ولشدّة حرص الآويّ على العناية بالنسخة لم يسمح لأحد أن يستنسخ منها عدا بعض الطلّاب الذين أجاز لهم الاستنساخ منها وهي بيده محافظة عليها وعملا بالوصيّة .
وكان الشهيد في أيّام كتابة اللمعة مراقبا في بيته من قبل الأعداء فلذا كان يكتتم كتابتها .
والعجب من حاله أنّهم نقلوا أنّ مجلس الشهيد كان محلّ تردّد حشد من علماء العامّة ورجال السياسة في ذلك العصر ، فلمّا شرع في كتابة اللمعة كانوا كأنّهم قد صدّوا عن الطريق المنتهية إلى بيته مدّة كتابته اللمعة الشريفة ، وهذا من الغرائب ، بل هو من كرامات الشهيد الأوّل قدّس سرّه .
( 1 ) فاعله هو الضمير العائد إلى عليّ بن مؤيّد . يعني بعد أن تسلّط تيمور لنك على بلاد خراسان كان عليّ بن مؤيّد معه حتّى مات في حدود سنة 795 الهجريّة بعد ما ستشهد الشهيد الأوّل بتسع سنين .