فقاما وهما يقولان : لَا حَوْلَ وَلَا قَوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ .
فلما خرجا قال لي أبو عبد الله : يا متوكّل ! كيف قال لك يحيي إنَّ محمّد بن عليّ وابنه جعفراً دعوا الناس إلي الحياة ودعوناهم إلي الموت ؟ !
قلت : نعم ؛ أصلحك الله ؛ قد قال لي ابن عمّك يحيي ذلك .
فقال : يرحم الله يحيي ، إنَّ أبي حدّثني ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه السلام أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أخذته نعسة وهو على منبره ، فرأي رجالًا ينزون على منبره نزو القردة ، يردّون الناس على أعقابهم القهقري . فاستوى رسول الله صلّى الله عليه وآله جالساً والحزن يُعرف في وجهه ، فأتاه جبرائيل عليه السلام بهذه الآية :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
. « 1 »
(
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
عطف على
الرُّؤْيَا
. أي : وَما جَعَلْنا الشَّجَرَةَ المَلْعونَةَ في القُرْآنِ إلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ؛ فسواء هذه الرؤيا أم الشجرة الملعونة فقد جعلناهما فتنة للناس ) .
وقال جبرائيل لرسول الله : إنَّ المراد من الشجرة الملعونة في القرآن يعني بني اميّة . فقال رسول الله : يا جبرائيل ! أعَلَى عهدي يكونون وفي زمني ؟ !
قَالَ : لَا ! وَلَكِنْ تَدُورُ رَحي الإسْلَامِ مِنْ مُهَاجَرِكَ فَتَلْبَثُ بِذَلِكَ عَشْرَاً ، ثُمَّ تَدُورُ رَحي الإسْلَامِ عَلَى رَأسِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ مُهَاجَرِكَ فَتَلْبَثُ بِذَلِكَ خَمْساً ، ثُمَّ لا بُدَّ مِنْ رَحي ضَلَالَةٍ هِيَ قَائِمَةٌ عَلَى قُطْبِهَا ، ثُمَّ
هامش
( 1 ) قسم من الآية 60 ، من السورة 17 : الإسراء ؛ وبداية الآية هكذا : وَإذْ قُلْنَا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحَاطَ بِالنَّاسِ .