السَّلَامُ ! ثمّ قال لابنه : قم يا إسماعيل ؛ فائتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه وصونه . فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنَّها الصحيفة التي دفعها إليَّ يحيي بن زيد . فقبّلها أبو عبد الله عليه السلام ووضعها على عينيه ، وقال : هذا خطّ أبي وإملاء جدّي عليهما السلام بمشهدٍ منّي .
فقلت : يا بن رسول الله ! رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيي ، فأذن لي في ذلك . فقال : قد رأيتك لذلك أهلًا .
فنظرت فإذا هما أمر واحد ، وليس فيهما حرف واحد يخالف ما في الصحيفة الأخرى . ثمَّ استأذنت في دفع الصحيفة إلى ابْنَي عبد الله بن الحسن . فقال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 1 » ؛ نَعَمْ ، فَادْفَعْهَا إلَيْهِمَا !
فلمّا نهضت للقائهما ؛ قال لي : مكانك . ثمّ وجّه إلى محمّد وإبراهيم فجاءا ؛ فقال : هذا ميراث ابن عمّكما يحيي من أبيه ، فقد خصّكما به دون إخوته ، ونحن مشترطون عليكما فيه شرطاً .
فقالا : رَحِمَكَ اللهُ ! قُلْ ، فَقَوْلُكَ المَقْبُولُ .
فقال : لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة ؟
قالا : ولِمَ ذاك ؟
قال : إنَّ ابن عمّكما خاف عليها أمراً أخافه أنا عليكما .
قالا : إنَّما خاف عليها حينما علم أنَّه يُقتل .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : وَأنْتُمَا فَلَا تَأمَنَا ! فَوَ اللهِ ، إنِّي لأعْلَمُ أنَّكُمَا سَتَخْرُجَانِ كَمَا خَرَجَ وَسَتُقْتَلَانِ كَمَا قُتِلَ !
هامش
( 1 ) صدر الآية 58 ، من السورة 4 : النساء .