تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ؛
والأجر العظيم عبارة عن علوّ الدرجة والرحمة والمغفرة من الله تفضيلًا لهم . ويستفاد من هذه الآية أوّلًا : أنَّ الجهاد غير واجب على القاعدين ، لأنَّ القعود عن الجهاد في حال وجوبه يؤدّي إلى الوقوع في الذنب ، ولا معني لأن نقول بعد ذلك إنَّ الله تعالى قد فضّلهم عليهم درجة أو أعطاهم أجراً عظيماً . فلا معني للفضيلة والتفضيل إلّا حيث يكون هناك فضيلة في المفضول والفاضل معاً ، فعندئذٍ يكون للفاضل فضيلة على المفضول . أمّا عندما يكون العمل ساقطاً عن درجة الاعتبار بشكل كامل فلن يكون هناك مجال للفضيلة . ومن هنا يُستفاد : أنَّ وجوب الجهاد كفائيّ إلّا عندما يَدْهَمُ المُسلِمينَ أمْرٌ ؛ حيث يصير الأمر حينها بعنوان دفاع ، وغالباً ما يكون وجوب الدفاع وجوباً عينيّاً . وإذا لم يكن لواجدي الشرائط من سبيل لإخراج الكفّار ، فيجب عندئذٍ حتّى على الرجل العجوز والأعمى والمريض والطفل والمرأة أن يتحرّكوا للدفاع أيضاً لإخراج العدوّ من الأرض الإسلاميّة .

الآيات الواردة حول لزوم الجهاد في سبيل الله وعظمته

وأمّا الجهاد الذي هو دعوة الكفّار ابتداءً إلى الإسلام ، فهو واجب كفائيّ ، وليس واجباً على جميع الأشخاص . ومع ذلك ، فالمجاهد أفضل من القاعد وإن كان مشغولًا بأعمال خير أيضاً . وقد ذكر لهم في هذه الآية ثلاث فضائل : الأولى :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً .
الثانية
: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى .
الثالثة
: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
. لكنّه
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 264 | السيد محمد حسين الطهراني