لقد كان للناس في الأمم السابقة سياحة ، وقد ورد في القرآن الكريم :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ
« 1 » . فقد كانت إحدى عبادات الناس الدوران في الصحاري والجبال منفردين ، والسير في آثار الله ، والنظر والتفكّر لتتفتّح قلوبهم ، وقد جعل الله سياحة امّة نبيّنا في الجهاد ، لكن أيّ جهاد هذا ؟ وأيّة سياحة ؟ تلك السياحة التي جعل الله عزّها بسنابك خيلها .
سَنابِك جمع سُنْبُك ؛ وبِسَنابِكِ خَيْلِها : أي أنَّ الله عزّ وجلّ قد جعل عزّة امّة محمّد صلّى الله عليه وآله وشرفها بسنابك خيلها ، أي موضع الحوافر التي تضعها الخيل على الأرض حين تسير نحو الجهاد . وَمَراكِزِ رِماحِها ؛ ( رِماح جمع رُمْح ) : أي المواضع التي تثبّت بها الرماح في الأرض حتّى تدور المعركة في أطرافها ، أو المواضع التي ينغرز فيها الرمح في صدر العدوّ فيلقيه أرضاً .
هذا هو عزّ الإسلام وعزّ امّة النبيّ الذي جعله الله تعالى في الجهاد في سبيله وفي سبيل رسوله . وهذه من الأمور الدقيقة جدّاً .
الخَيْرُ كُلُّهُ في السَّيْفِ وَتَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ
وَفَوْقَ كُلِّ بِرٍّ بِرٌّ فَإذا قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ .
وَالخَيْرُ كُلُّهُ في السَّيْفِ وَتَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ .
وَلَا يُقيمُ النَّاسَ إلَّا السَّيْفُ .
وَالسُّيوفُ مَقاليدُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ .
وَلِلجَنَّةِ بابٌ يُقالُ لَهُ بابُ المُجاهِدينَ ، يَمْضونَ إلَيْهِ فَإذاً هُوَ مَفْتوحٌ وَهُمْ مُتَقَلِّدونَ سُيوفَهُمْ .
وَمَنْ غَزا غَزْوَةً في سَبيلِ اللهِ فَما أصابَهُ قَطْرَةٌ مِنَ السَّماءِ أوْ صُداعٌ
هامش
( 1 ) - صدر الآية 112 ، من السورة 9 : التوبة .