وإشكال المرحوم صاحب « الجواهر » هو : أنَّ آية :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ،
تتعلّق بعنوان تبوك ، ففي غزوة تبوك كانت التعبئة عامّة بلا شكّ ، فالنبيّ صلّى الله عليه وآله أعلن أنَّ على جميع مَن في المدينة الخروج ما عدا النساء وأهل الزمانة وآخرين . ومن البديهيّ أنَّ الآية تختصّ بتلك الظروف الخاصّة ، وليس وجوبها تعميماً للجميع وفي جميع الأحوال .
وكذلك الآية التي تقول :
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ،
فهي تتعلّق بهذه المعركة أيضاً . ولذا ، صار الأشخاص الثلاثة كعب بن مالك ورفيقاه الذين لم ينفروا عرضة لسخط الله والنبيّ ، فأعرض عنهم النبيّ الأكرم والمؤمنون والمسلمون بعد الحرب وضيّقوا عليهم . والقصّة طويلة ، إلى أن ذهبوا وتضرّعوا ، وقبل الله توبتهم بعد أربعين يوماً . وتختصّ آية :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . . .
« 1 » بهم .
وإشكال المرحوم صاحب « الجواهر » هو : عندما يكون عندنا دليل على الوجوب العينيّ في قضيّة شخصيّة ، فهذا لا يوجب كون الوجوب عينيّاً في جميع الموارد .
وأمّا الحديث النبويّ :
مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ
. . . فأوّلًا : راويه أبو هريرة ، ورواية أبي هريرة غير قابلة للقبول .
ثانياً : ربّما كان معناه هو أنَّ مَن مات وقد أنكر عنوان الجهاد في الإسلام أصلًا ، ولم يقبل هذا الأصل ، فقد رحل عن هذه الدنيا على النفاق ، لا أنَّه إن لم يقاتل في حدّ نفسه .
ثمّ يتابع المطلب ، إلى أن يقول :
بِشَرْطِ وُجودِ الإمامِ عَلَيْهِ السَّلامِ وَبَسْطِ يَدِهِ أوْ مَنْ نَصَبَهُ لِلْجِهادِ وَلَوْ
هامش
( 1 ) - صدر الآية 118 ، من السورة 9 : التوبة .