وبعد قوله عليه السلام
وَالمُفْتِي يَحْتَاجُ إلَى . . . قال ثُمَّ العَمَلِ الصَّالِحِ .
أي يجب أن يكون المفتي من أهل العمل الصالح ، والمقصود من ذلك هو نفس ملكة العدالة والاجتناب عن الذنوب .
وأضاف عليه السلام :
ثُمَّ الحِكْمَةِ ،
والحكمة بمعني الاستحكام ، وخروج الصفات الباطنيّة للإنسان من حالة الإفراط والتفريط إلى حالة الوسط . أي فلا يغضب من غير سبب ، وأن يكون محافظاً على الغيرة والحميّة بنحوٍ ، يغضب في موضع الغضب ، ولا يكون جباناً حيث يجب أن يستعمل غضبه ، وفي نفس الوقت يكون شجاعاً لا هو بالمتهوّر ولا هو بالخذول ؛ هذه هي الحكمة التي تقع بين طرفي الإفراط والتفريط . ولعلّها أيضاً هي نفس المروّة التي يذكرها بعض الفقهاء ، ويشترطونها إضافة إلى ملكة العدالة .
وقال عليه السلام بعدها :
ثُمَّ التَّقْوَى ،
فيجب أن يكون من أهل التقوي . والتقوي هي عين الورع الذي هو أرقي من العدالة ، وهذا هو ذات المعني الذي استفدناه من رواية :
أمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ ،
حيث دلّت على معني أرقي من العدالة .
فمع اجتماع كلّ هذه الشرائط ، يقول عليه السلام :
ثُمَّ حِينَئِذٍ إنْ قَدَرَ ،
أي : عندئذٍ يفتي فيما لو كان قادراً على تنفيذ ذلك . بمعني أنَّ من يستطيع أن يفتي هو ذلك الشخص الذي يقف خلف فتواه وينفّذها في الخارج ، أمَّا مَن كان لا يُصغي له ولا يُعمل بفتواه ، ولا يضمن تنفيذها ، وغير قادر على تنفيذ ما يستنبطه من الأمور الشرعيّة فإنَّه غير قادر على الإفتاء .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 11
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١