وجود دليل وبرهان قائم .
وَمَنْ حَكَمَ بِخَبَرٍ بِلَا مُعَايَنَةٍ فَهُوَ جَاهِلٌ مَأخُوذٌ بِجَهْلِهِ وَمَأثُومٌ بِحُكْمِهِ .
أي : كلّ من يحكم بخبر أو حديث وينسبه إلى النبيّ أو وصيّه دون أن يكون قد رأي ذلك الخبر أو جزم وقطع به ، فإنَّه يكون جاهلًا بذلك الحكم وآثماً وعاصياً .
قَالَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : أجْرَؤُكُمْ بِالفُتْيَا أجْرَؤُكُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى .
كلام العلّامة الحلّيّ : لَوْ لَا زِيَارَةُ الحُسَيْنِ وَتَصْنِيفُ الالْفَينِ لَهَلَكَتْنِي الفَتَاوَى
والحاصل : أنَّ الفتوى والتجرّؤ على الفتوى أمر خطير جدّاً ، ولا يمكن ارتكابه والإفتاء بسهولة ، وذلك أنّه قد صحَّ أنَّ العلّامة الحلّيّ رحمة الله عليه قد شوهد في المنام بعد وفاته وسئل عن أحواله فأجاب :
لَوْ لَا زِيَارَةُ الحُسَيْنِ وَتَصْنِيفُ الألْفَينِ لَهَلَكَتْنِي الفَتَاوَى !
( كتاب الألفين هو ألفا دليل على إثبات إمامة عليّ المرتضى عليه السلام بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله مباشرة ) .
أوَ لَا يَعْلَمُ المُفْتِي أنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ ، وَهُوَ الحَائلُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ؟ !
أي ألا يعلم المفتي أنّه حين الإفتاء قد دخل بين الله عزّ وجلّ وبين عبده المستفتي ، وأنّه يوصل حكم الله إليه ويؤدّي عن النبيّ ، وأنّه واقف بين الجنّة والنار بنحو إذا كان ما يقوله ويفتي به صادقاً وموافقاً لكلام الشارع فهو من أهل النجاة والجنّة ، وإذا لم يكن ناشئاً عن صدق وعلم ومعرفة والعياذ بالله فهو هالك وداخل في جهنّم ؟ !
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : كَيْفَ يَنْتَفِعُ بِعِلْمِي غَيْرِي وَأنَا حَرَمْتُ نَفْسِي نَفْعَهَا ؟ !
وَلَا تَحِلُّ الفُتْيَا فِي الحَلَالِ وَالحَرَامِ بَيْنَ الخَلْقِ إلَّا لِمَنْ كَانَ أتْبَعَ