وَالمُفْتِي يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِي القُرْآنِ ، وَحَقَائقِ السُّنَنِ وَبَوَاطِنِ الإشَارَاتِ والآدَابِ ، وَالإجْمَاعِ والاخْتِلَافِ والاطِّلَاعِ عَلَى اصُولِ مَا أجْمَعُوا عَلَيهِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، ثُمَّ إلَى حُسْنِ الاخْتِيَارِ ، ثُمَّ العَمَلِ الصَّالِحِ ، ثُمَّ الحِكْمَةِ ، ثُمَّ التَّقْوَى ، ثُمَّ حِينَئِذٍ إنْ قَدَرَ .
يقول عليه السلام : لا بدّ للمفتي من معرفة عدّة أمور لكي يتمكّن من الإفتاء :
الأوّل : معرفة معاني القرآن ، وخصوصاً معرفة معاني الآيات التي تستنبط منها أحكام الشرع .
الثاني : معرفة حقائق السنن ، أي العلم بأحاديث النبيّ والأئمّة عليهم السلام والتوصّل إلى بواطن وظواهر الإشارات والتأويلات ، وصحّة وسقم الأحاديث ، ورواتها ، وآدابها .
الثالث : التمييز بين المسائل الإجماعيّة والمسائل الأخلاقيّة ، والاطّلاع على أصول الإجماعيّات وموارد الاختلاف .
الرابع : الترجيح والقدرة عليه .
الخامس : العدالة ، وهي حصول ملكة راسخة على إتيان الأوامر والاجتناب عن النواهي وترك الإصرار على الصغائر .
السادس : الحِكمة ، وهي ملازمة المروءة والحميّة والتوسّط في الأمور ، والاحتراز عن الإفراط والتفريط .
السابع : التقوي والورع والاجتناب عن المحرّمات والشبهات .
والحاصل : أنّه يمكن لمن يتّصف بهذه الصفات أن يفتي إن كان قادراً على تنفيذ تلك الأحكام ، وإلّا فلا . « 1 »
هامش
( 1 ) - الشرح الفارسيّ ل - « مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة » للملّا عبد الرزّاق الجيلانيّ ، ج 2 ، ص 67 إلى 72 ، وتحت رقم 351 إلى 356 مع تصحيح وتعليق المير السيّد جلال الدين المحدِّث الارمويّ .