الخَلْقِ مِنْ أهْلِ زَمَانِهِ وَنَاحِيَتِهِ وَبَلَدِهِ بِالحَقِّ .
أي يكون أعلم وأفضل وأتقي وأصلح أهل بلده ، ولا يكون في تلك المدينة والناحية من هو أحسن منه في الفضيلة والتقوي .
وفي نسخة بدل
إلَّا لِمَنْ اتَّبَعَ الحَقَّ مِنْ أهْلِ زَمَانِهِ وَنَاحِيَتِهِ وَبَلَدِهِ بِالنَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ [ وَسَلَّمَ ] وَعَرفَ مَا يَصْلَحُ مِنْ فُتْيَاهُ .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : وَذَلِكَ لَرُبَّمَا وَلَعَلَّ وَلَعَسَى ، لأنَّ الفُتْيَا عَظِيمَةٌ .
فالفتوى في أحكام الشرع عظيمة وخطيرة جدّاً ، لأنّه كثيراً ما تكون الفتوى خاطئة ومخالفة لقانون الشرع ، بل إنَّ احتمال الخطأ فيها أقرب من احتمال الصواب ، وإمكان الاشتباه أكثر من الصحّة .
أو أنَّ المراد هو : لا يفتي المفتي - بعد بذل جهده وسعيه في تحقيق المسألة والاتّصاف بشرائط الفتوى - على سبيل القطع والجزم ، ولا يدّعي أنَّ حكم الله هو ما افتي بشكل باتٍّ ، بل ليقل ذلك على نحو الاحتمال ؛ ليقل : لعلَّ المسألة تكون بهذا النحو ؛ أو : يقرب كونها بهذا النحو .
وَقَالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ لِقَاضٍ : هَلْ تَعْرِفُ النَّاسِخَ وَالمَنْسُوخَ ؟ !
قَالَ : لَا !
[ قَالَ : فَهَلْ أشْرَفْتَ عَلَى مُرَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أمْثَالِ القُرْآنِ ؟ !
قَالَ : لَا ! ]
قَالَ : إذاً هَلَكْتَ وَأهْلَكْتَ !
فإذَن ، ما دمتَ لم تعرف الناسخ من المنسوخ ، ولم تطّلع على مراد الله في كلّ آية من آيات القرآن ، ونصبت نفسك للحكم والفتوى بين الناس مع كلّ هذا الجهل ، فأنت جهنّميّ ، وكذلك مَن يعمل بفتواك .
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام — صفحة 9
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩