الدنيا ووضعها في العالم الآخر ، فهنالك لا تكون توبته محلًّا للقبول من قبل الله عزّ وجلّ ، كما في تلك الآية المباركة :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ .
« 1 »
ولا توبة لمن شاهد الموت بعينيه ورأي أنَّه مرتحل عن الدنيا إلى عالم الآخرة وصار أمره إلى خاتمته ، فالتوبة لمن اختار طريق الحقّ مع إمكان سلوك طريق الباطل . أمّا حين ينتهي المرء إلى خاتمته المحتومة ، فلا فائدة من توبته في ذلك الحين .
وعليه ، فالحديث يقول : إنَّ الهجرة مستمرّة ما دام للإنسان حواسّ واختيار ، ولا ينقطع زمان الهجرة عنه إلّا بالموت .
ثمّ يقول ابن الأثير :
الهِجْرَةُ في الأصْلِ الاسْمُ مِنَ الهَجْرِ ضِدِّ الوَصْل . وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْراً وَهِجْراناً .
ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الخُروجِ مِنْ أرْضٍ إلَى أرْضٍ ، وَتَرْكِ الاولَى لِلثَّانيَة . يُقالُ مِنْهُ : هاجَرَ مُهاجَرَةً .
ثمّ يقول : وَالهِجْرَةُ هِجْرَتانِ .
إحداهما : التي وعد الله عليها الجنّة في قوله
: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ .
« 2 »
فكان الرجل يأتي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ويدع ماله ولا يَرْجِعُ في شَيءٍ مِنْهُ وَيَنْقَطِعُ بِنَفْسِهِ إلَى مُهاجَرِهِ .
هامش
( 1 ) - صدر الآية 18 ، من السورة 4 : النساء
( 2 ) - صدر الآية 111 ، من السورة 9 : التوبة .