رسول الله . وأمّا المراد من الهجرة في الحديث الثاني فعمل أولئك الذين يكونون في بيوتهم ولا يهاجرون إلى رسول الله ، لكنّهم ممّن هم من زمرة جنود الإسلام ، ويقاتلون في سبيل الله مع المجاهدين وينصرون الإسلام ويَقتلون أو يُقتلون ، وهذه الهجرة باقية إلى آخر العمر .
ثمّ يقول : وَإذا اطلِقَ في الحَديثِ ذِكْرُ الهِجْرَتَيْنِ فَإنَّما يُرادُ بِهِما هِجْرَةُ الحَبَشَةِ وَهِجْرَةُ المَدينَة « 1 » .
كانت هذه مجموعة المعاني التي ذكرت للتَعَرُّب والهجرة ، والروايات التي كانت لازمة لتفسير الآية المباركة في سورة الأنفال .
والآن ما هو شاهدنا في هذه الآية المباركة ؟
إنَّ محلّ شاهدنا هو كما قاله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله تربته الزكيّة : إنَّ هذه الولاية لا تنحصر في خصوص الإرث ، وإنَّما هي أعمّ ، أي أعمّ من ولاية التعاون والتناصر وغيرهما . وعلى هذا فهي تشمل جميع أقسام الولاية .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ .
فجميع أقسام الولاية هنا ثابتة لهؤلاء ، ومنها ولاية الفقيه التي هي ولاية على جميع الامّة .
فالأمور الحاصلة من مجموع هذه المباحث هي :
الأوّل : أنَّه يجب أن يكون الفقيه مهاجراً ، فلا ينال ولاية الفقيه من لم يكن مهاجراً .
والفقهاء الذين هم الآن في دار الكفر ، لا يمكنهم أن ينالوا ولاية
هامش
( 1 ) - « النهاية » لابن الأثير ، ج 5 ، ص 244 ، مادّة هَجَرَ .