والولاية أعمّ من ولاية الميراث وولاية النصرة وولاية الأمان ، وذلك في مقابل كلام « مجمع البيان » الذي قال فيه : قال البعض : إنَّ المراد من الولاية التعاون ، وقال بعض : النصرة ، وبعض قال : التوارث ، وقال بعض آخر : إنَّ المقصود منها الأمان . فيقول رحمه الله : لا وجه لأن نخصّ الولاية بأحد هذه المعاني ، والولاية أعمّ من ذلك ؛ حيث إنَّ عموم مَا لَكُم مِن وَلَايَتِهِم مِن شَيْءٍ وعموم اولَئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، يشمل جميع هذه الأقسام .
فَمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ كافِراً ، كانَ نافِذاً عِنْدَ الجَميع . فعلى جميع المسلمين إذَن أن يحترموا أمانه .
فَالْبَعْضُ مِنَ الجَميعِ وَليُّ البَعْضِ مِنَ الجَميعِ ؛ كَالمُهاجِرِ هُوَ وَليُّ كُلِّ مُهاجِرٍ وَأنْصاريٍّ ، وَالأنْصاريُّ وَليُّ كُلِّ أنْصاريٍّ وَمُهاجِرٍ . كُلُّ ذَلِكَ بِدَليلِ إطْلاقِ الوِلايَةِ في الآيَة .
فَلا شاهِدَ عَلَى صَرْفِ الآيَةِ إلَى ولايَةِ الإرْثِ بِالمُؤَاخاةِ الَّتي كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ [ وَسَلَّمَ ] جَعَلَها في بَدْءِ الهِجْرَةِ بَيْنَ المُهاجِرينَ وَالأنْصارِ ، وَكانوا يَتَوارَثونَ بِها زَماناً حَتَّى نُسِخَت . « 1 »
حرمة التعرّب بعد الهجرة
قال ابن الأثير الجزريّ في « النهاية » :
وَفيهِ « ثَلَاثٌ مِنَ الكَبَائِرِ ؛ مِنْهَا : التَّعَرُّبُ بَعْدَ الهِجْرَةِ » . . .
وفي رواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنَّ ثلاثة من الكبائر ، أحدها التعَرُّبُ بَعْدَ الهِجْرَةِ .
أي ليس للمسلم من عودة إلى محيط الشرك والكفر ( موطنه الأوّل ) أو إلى أيّ مكان آخر يصدق عليه التعرّب والبدويّة ، وعليه أن يبقي في دار الإسلام إلى الأبد .
التعَرُّبُ بعدَ الهِجرَة ، يعني تقبّل الآداب والسنن الأعرابيّة بعد
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 9 ، ص 144 و 145 .