والكنوز .
تشبيه للإمام للحيوانات السائمة بهم ، لا العكس
« أقْرَبُ شَيءٍ شَبَهاً بِهِمَا الأنْعَامُ السَّائِمَةُ » .
لاحظوا لطافة هذا البيان ، لم يقل الإمام عليه السلام إنّ هاتين الطائفتين : المنهومة باللذّة واتّباع الشهوة ، أو المغرمة بجمع المال ، لم يقل إنّهما تشبهان الحيوانات المعلوفة والأنعام . وإنّما قال إنّ الأنعام السائمة تشبههم . وهذا تعبير لطيف للغاية . أي لا ينبغي أن نجعل ذلك الحيوان الذي لا ذنب له مركزاً للنقص والتقصير ونقيس هؤلاء في نقصانهم بذلك الحيوان . بل إنّ مركز النقصان والعيب وأساس الفساد هو هنا ، فيجب أن نشبّه الحيوانات بهم . وهذا نظير ذلك التشبيه الذي يقول : إنّ إشراق الشمس عند طلوعها شبيه بإشراق جمال محبوبتي .
ورد في علم البيان أنّ التشبيه يعكس أحياناً ، وذلك لتعظيم وإكبار وإظهار مورد التشبيه بنحو أعلى وأتمّ وكان ينبغي أن يقول : إنّ صورة حبيبتي تشبه الشمس ، وإنّ إشراق نورها شبيه بنور الشمس ، وعندما يتجلّى لي يكون عيناً كإشراق الشمس عندما تشعّ في الأفق . لكنّه قال : إنّ الشمس التي تشعّ من الأفق شبيهة بإشراق جمال محبوبتي . فهنا أيضاً يقول الإمام عليه السلام :
أقْرَبُ شَيءٍ شَبَهاً بِهِمَا الأنْعَامُ السَّائِمَةُ .
« كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَاملِيهِ » .
إنّ هاهنا لعلماً جمّاً ، ولكن ما ذا أفعل فما أن أموت حيث يرتحل هذا العلم جميعه . وذلك لأنّ أفراد الإنسان لا يتجاوزون هذه الأقسام الأربعة ، والناس جميعاً مبتلون بهذه المسائل .
ثمّ يقول الإمام عليه السلام بعد بيان أحوال العلماء وأقسامهم ( إنّهم إمّا لقنّ غير مأمون ، أو منقاد لحملة الحقّ علي غير بصيرة ، أو مُبتلي بالمسائل الشخصيّة وطلب الجاه واللذّات ، أو مشغول بطلب الدنيا بالدين ) .