وَكَمْ ذَا ؟ وَأَينَ أُولَئِكَ ؟ أُولَئِكَ وَالله الأقَلُّونَ عَدَداً
وكَمْ ذَا ؟ وَأيْنَ اولَئِكَ ؟ ! اولَئِكَ وَاللهِ الأقَلُّونَ عَدَداً ؛ وَالأعْظَمُونَ قَدْراً ؛ يَحْفَظُ اللهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ ، وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ .
لا يقول أنَّ عددهم قليل وإنّما يقول الأقلّون عدداً أي لو أحصيتم كلّ طائفة وصنف وفئة وجماعة من العلماء والمجتهدين لرأيتم هؤلاء أقلّ من الكلّ .
إنّهم الأعظمون قدراً بين الناس من جهة مرتبتهم ومنزلتهم وقيمتهم . فالله يحفظ بواسطتهم حججه وبيّناته ، إلي أن يودعوا تلك الحجج والبيّنات والأدلّة والدين والإسلام والقرآن والإيمان والمعارف وغيرها عند نظرائهم وأمثالهم ، فيسلّم كلّ منهم الأمر إلي الآخر ، ويزرعون تلك الحجج والبيّنات في قلوب أشباههم وأمثالهم لتنمو شيئاً فشيئاً وتنضج . وأولئك أيضاً يكونون في الأزمان المستقبلة ، كلّ منهم دعامة عظمية لحجج الله وبيّناته .
هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ ، وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ ، وَاستَلانُوا مَا استَوْعَرَهُ المُتَرفُونَ ، وَأنِسُوا بِمَا استَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدانٍ أرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الأعْلَى .
أي أنّهم وردوا الدنيا بأبدانهم ، لكنّ أرواحهم لم تكن في الدنيا ، فطوال المدّة التي كانوا يجيئون ويذهبون فيها ، ويتكلّمون ، وينكحون ، ويقومون ببعض أعمالهم ، فإنّ أبدانهم وحدها هي التي كانت تشارك في هذه الأمور التدبيريّة وعالم الطبع والاعتبار ولكنّ أرواحهم متّصلة بالمحلّ الأعلى .
اولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي أرْضِهِ ، والدُّعَاةُ إلى دِينِهِ . آهٍ آهٍ ! شَوْقاً إلى