إلَى رُكْنِ وَثِيقٍ .
يَا كُمَيْلُ ! الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ ؛ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ ، وَأنْتَ تحْرُسُ الْمَالَ ؛ وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ ، والْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإنْفَاقِ ؛ وَصَنِيعُ الْمَالِ يَزُولَ بِزَوَالِهِ .
فعند ما يزول نفس المال تزول أيضاً الظواهر والآثار التي نتجت عنه مهما كانت ، وكمثال علي ذلك فإنّ صاحب المال ينال سلطة وتأثيراً بذلك المال فيجتمع الناس حوله ، ويقوم بأعمال كثيرة بواسطة المال ، وما أن يذهب ذلك المال حتّى تزول جميع تلك الآثار . فيفقد الناس كلّ اهتمام به ، ولا يبقي أحد يقيم له وزناً ، وذاك الشخص الذي وفّر لنفسه مركزاً علي أساس الاعتماد علي المال ما أن يزول ماله حتّى تزول جميع تلك الآثار المصطنعة والناتجة عن المال .
« يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ ! مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ ؛ بِهِ يَكسِبُ الإنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ ، وَجَميلَ الاحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . والْعِلْمُ حَاكِمٌ ، وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ .
يَا كُمَيْلُ ! هَلَكَ خُزَّانُ الأمْوَالِ وَهُمْ أحْيَاءٌ ؛ والْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ ؛ أعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَأمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ .
هَا ! إنَّ هَاهنا لَعِلْماً جَمّاً ( وَأشَارَ إلى صَدْرِهِ ) لَوْ أصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً !
أي لو أصبت له أشخاصاً يستطيعون حمله لُاعلّمهم إيّاه . فما ذا أعمل إذ لا أجد حملة للعلم المخزون هنا فليس ثمّة أحد يتعلّم ويأخذه .
ذكر أربعة طوائف من العلماء غير القابلين لتعليم العلوم الحقيقيّة
بَلَى أصَبتُ لَقِناً غَيْرَ مَأمُونٍ عَلَيْهِ ، مُسْتَعْمِلًا آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا ، وَمُسْتَظْهِراً بِنِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَبِحُجَجِهِ عَلَى أوْلِيَائِهِ .
أجل لقد وجدت عالماً يستطيع الاستفادة من هذه العلوم المتراكمة ، وهو عالم يمتلك الفهم والدراية والذكاء والقابليّة ، لكنّي أخاف منه وأخشي