تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
حقّه ذلك فلذا أمر بالتفحّص وإلّا فنشوء الإنسان بين المسلمين بنفسه كاف في إجراء الحدّ عليه حملا على أنه قد اقترفه عالما لأنه لا أقل من علمه بالحرمة وهو كاف في إجراء الحدّ عليه وإن لم يكن عالما بترتب الحدّ عليه . وعلى الجملة فتارة يشك في شربه الخمر واحتمل عدم ذلك ، فهناك يحمل على الصحة وأنه لم يشرب الخمر وأمّا إذا ثبت وتحقق ذلك فإنّه يحمل على القصد والإرادة والاختيار ، وكذا يحمل على اقترافه وارتكابه عالما إذا كان قد نشيء في بلاد المسلمين وكان معهم وفيهم ، وبذلك ينقطع استصحاب الجهل ويدفع احتمال العذر بكونه مكرها على ذلك ، أو غير ذلك من الأمور ، بالأصل العقلائي على ما قررناه . ولو ثبت أنه شربه مكرها عليه أو لغير ذلك من الأعذار فهناك لا حدّ عليه بلا كلام . وهنا نكتة لطيفة ينبغي ذكرها وهي أنه يستفاد من هذه الرواية أي خبر ابن بكير أنه كان للمهاجرين والأنصار مجالس ذكر الأحكام وبيان مسائل الحلال والحرام [ 1 ] . ثم إنّ ما ذكره الجواهر تأييدا لمرامه من عدم كفاية الرائحة والنكهة في إثبات الشرب وذلك لاحتمال الإكراه والجهل مثلا . يرد عليه أن الظاهر هو أن عدم الاكتفاء بالرائحة والنكهة ليس لمكان احتمال الإكراه والجهل ، بل هو لأجل أن كثرة الشبع أيضا قد ينجر إلى إثارة الرائحة الكريهة من تلك الأطعمة بحيث يحسّ منه من كان يقرب منه ذلك كما أنه يمكن تلك الرائحة من جهة أنه قد تمضمض بالخمر أو أنه صبّ ورشّ عليه الخمر فلا تلازم الرائحة الشرب . ثمّ إنّه يظهر من إسناد الخلاف - في عدم الاكتفاء بالرائحة والنكهة - إلى أبي حنيفة ، عدم الخلاف بيننا والحال أن كلام المفيد قدس سره الشريف والرواية الواردة في قدامة بن مظعون الذي شهد واحد من الشاهدين بأنه رآه وقد قاء
هامش
[ 1 ] حيث إنّ فيها أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ابعثوا معه من يدور على مجالس المهاجرين والأنصار .
الدر المنضود في احكام الحدود ، تقرير أبحاث آية الله العظمى الگلپايگاني — صفحة 348 | على الكريمي الجهرمي