وشرب الفقاع وغير ذلك من الأشربة المحظورة : كلّما يسكر كثيره فقليله وكثيره حرام ( إلى أن قال : ) وكلّ طعام فيه خمر فهو حرام ويلزم بأكله الحدّ على حدّ شرب الخمر « 1 » .
وقال الشهيد في اللمعة : ما أسكر جنسه يحرم القطرة منه وكذا الفقاع ولو مزجا بغيرهما .
وقال الشهيد الثاني بشرحه : وإن استهلكا بالمزج انتهى .
هذا بالنسبة إلى كلماتهم وأمّا ادعاء الإجماع فلم نجد حتى من ابن زهرة في الغنية الذي يدّعي الإجماع كثيرا .
ولعلّ الإجماع الذي احتمله بعض مثل كاشف اللثام الذي قال : لعلّه إجماعي ، كان مستندا إلى إطلاق كلماتهم وحكمهم بالحدّ قليلا كان أو كثيرا مضافا إلى تصريح هؤلاء الأعلام وكذا قول العلماء : ما أسكر كثيره فقليله حرام ، فإنّ إطلاق القليل يشمل ما إذا كان بحيث استهلك فيما امتزج به .
هذا مضافا إلى بعض الروايات الواردة في باب الأشربة التي يمكن استفادة ذلك منها ، وقد خرّجها المحدّث العاملي رحمة اللَّه عليه في باب أسماه : باب إنّ الخمر والنبيذ وكلّ مسكر حرام لا يحلّ إذا مزج بالماء وإن كثر الماء :
عن عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره فقال : لا واللَّه ولا قطرة قطرت في حبّ إلّا أهريق ذلك الحبّ « 2 » .
وعن كليب بن معاوية قال : كان أبو بصير وأصحابه يشربون النبيذ يكسرونه بالماء فحدّثت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال لي : وكيف صار الماء يحلّ المسكر ، مرهم لا يشربون منه قليلا ولا كثيرا ، ففعلت فأمسكوا عن شربه ، فاجتمعنا عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له أبو بصير : إنّ ذا جاءنا عنك بكذا
هامش
( 1 ) الوسيلة ص 516 - 515 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 17 ب 18 من الأشربة المحرّمة ح 1 .