الشهادة في الواقع وحيث إنّه كان إقدامهم للجهل المركّب فلا تكليف ولا عقاب لكن ذلك لا ينافي لزوم الحدّ عليهم لعدم كونهم موضوعا للشهادة .
وهذا بخلاف المقام فإن الظاهر من قوله صلوات اللّه عليه : رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم « 1 » أن الصبيّ قبل الاحتلام لا شيء عليه أصلا فلا تكليف ولا حدّ ولا تعزير والحاصل أنه لا إشكال في التمسك بروايات الرفع لرفع الحدّ عن الصبيّ .
ثمّ إنّه استدلّ على عدم الحدّ على الصبيّ بقذفه برواية فضيل بن يسار قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : لا حدّ لمن لا حدّ عليه يعني : لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا ولو قذفه رجل فقال : يا زان لم يكن عليه حدّ « 2 » .
والظاهر أن جملة : يعنى إلخ من كلام الإمام عليه السلام فإنّه يبعد أن يكون الراوي قد أدخل رأيه وفتوى نفسه المستفاد من قوله : لم أر عليه شيئا ، في قول الإمام عليه السلام .
وكيف كان فهو من باب المثال وذكر أحد المصاديق وإلّا فالملاك هو الكلّي المذكور في الصدر ، ولا شكّ أن الصبيّ أيضا من مصاديق هذا الكليّ الجامع .
ويدلّ على المطلب أيضا خبر أبي مريم الأنصاري قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل هل يجلد ؟ قال : لا وذلك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد « 3 » .
وكذا خبر يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كلّ بالغ من ذكر أو أنثى افترى على صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى أو مسلم أو كافر أو حرّ أو مملوك فعليه حدّ الفرية وعلى غير البالغ حدّ الأدب . « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ح 11 عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 19 من مقدّمات الحدود ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 5 من أبواب حدّ القذف ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 18 ب 5 من أبواب حدّ القذف ح 5 .